سيكولوجية الطفولة وخصائصها

سيكولوجية الطفل

إن علم نفس الطفولة والذي يعرف بسيكولوجية الطفل، يتعلق باتجاهين واضحين للنمو، هما نمو فيزيقي (جسمي) ونمو سيكولوجي (نفسي)، فالطفل يزداد حجما عن طريق تناسل الخلايا بجسمه وهذا هو الازدياد الكمي،

ثم تتسع وظائفه، وتتعقد بمرور الزمن، فيتعلم كيف يتكلم وكيف يبحث وكيف يستجيب وهذا هو النمو الكيفي، وتتعلق سيكولوجية الطفل بهما معا، إلا أننا نادرا ما نشاهد أحدهما يستقل عن الآخر في حالات قليلة، فإذا حدث ذلك في النمو النفسي يؤدي إلى التخلف العقلي أو الثقافي، أو يحدث في النمو الجسمي مما يؤدي إلى النضج الجسمي المبكر، أي أن الطفل يسبق أقرانه في النضج الجسمي وعقله ما زال طفلا، أو يبقى جسمه ضئيل الحجم بينما يتقدم عقله نحو النضج بنفس سرعة أقرانه، وهو ما يعرف بالنمو الجسمي المبتسر، (حقي، 1996).

تعتبر الطفولة أولى مراحل حياة الإنسان بعد ولادته، وهي مرحلة النشأة البدنية وتكوين الشخصية، ويعيش الطفل هذه المرحلة باعتماد كلي أو نسبي على والديه وأخوته الأكبر منه سنا أو باقي أفراد أسرته المحيطة، إذ يصعب عليه أداء المهمات المختلفة بشكل مستقل كليا في المراحل الأولى من طفولته.

الخصائص النمائية للطفل

هي عبارة عن مجموعة من التغيرات المتتابعة التي يمر بها الطفل منذ ولادته، وخلال مراحل نموه الجديدة في مختلف النواحي الجسمية والنفسية والعقلية واللغوية والاجتماعية، وفق نظام متعاقب متفاعل حتى وصوله إلى مرحلة النضج، واكتمال الشخصية.

صنف الباحثون هذا النظام في أربع مراحل:

 مرحلة الرضاعة منذ الولادة وحتى السنة الثانية من عمر الطفل.

تتكون لدى الطفل الخصائص الآتية:

1. يظهر اهتمامه لما يجري حوله، ويبدأ في الاستجابة الاجتماعية للمحيطين به.

2. يكون علاقات مع الكبار بشكل أكثر مع الصغار، حيث يبدأ تواصله مع أمه وأبيه والمحيطين به داخل البيت أو خارجه، ثم تبدأ علاقاته الاجتماعية مع الأطفال الآخرين في السنة الثانية من عمره (عبد المعطي، 2017).   

 مرحلة الطفولة المبكرة من عمر السنتين وحتى الست سنوات.

تتكون لدى الطفل الخصائص الآتية:

1. يزداد طول الطفل ووزنه بناء على العوامل الوراثية، وطبيعة تغذية الطفل، وتتغير ملامحه، وينمو المخ لديه بشكل سريع.

2. يتغير شكل الفم، ويزداد حجم الوجه، وتبدأ أسنانه اللبنية بالتساقط؛ لتظهر مكانها أسنان دائمة مع نهاية السنة الثانية عشر.

3. يتعلم كيفية العيش مع نفسه، ويتفاعل مع غيره من الناس والأشياء معتمدا على المهارات الحركية والمعرفية التي اكتسبها.

4. يزداد شعور الطفل بالثقة والتوافق الاجتماعي، ويكون للطفل صديق أو أكثر، كما يميل إلى التعبير عن انفعالاته بحرية وصراحة، وتكثر نوبات الغضب لديه.

5. يستخدم وسائل التعبير التخيلية المختلفة مثل الأحلام، والرسم، والتخيل.

6. يتقن الطفل الكلام، ويستخدم مفردات لغوية للتعبير عن نفسه، ويكون جملا صحيحة كأداة تواصل مع غيره.

7. يصبح تفكير الطفل أكثر مرونة بسبب توسع دائرته الاجتماعية.

8. يستخدم الطفل الازدواجية في اللغة بين اللغتين الفصحى والعامية.

9. يتمحور محتوى كلام الطفل حول نفسه، والسخرية أو انتقاد الآخرين، والسؤال بكثرة (عبد المعطي، 2017).   

مرحلة الطفولة المتوسطة من عمر ست سنوات، وحتى تسع سنوات.

وتتكون لدى الطفل الخصائص الآتية:

1. يدخل الطفل المدرسة الأساسية منتقلا من مرحلة رياض الأطفال.

2. ينمو جسم الطفل ببطء، وينمو حجم الرأس والأذرع والساقين أسرع من الجذع.

3. يزداد طول ووزن الطفل بنسبة 5% في السنة.

4. تزداد مهارة الطفل اليدوية، ويتميز بنشاطه وحركته الزائدة.

5. يتعلم الطفل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، وتزداد قدرته على الحفظ والتذكر وإدراك معاني المفردات.

6. يزداد لدى الطفل حب الاستطلاع، والقدرة على الابتكار، واللهفة للتعلم.

7. يبدأ الطفل بتعلم الجمل الطويلة والمركبة، وإتقان المهارات اللغوية، وتطوير مفهوم الصواب والخطأ.

8. يصبح الطفل أكثر تحكما في انفعالاته، وأكثر تقبلا للتأخير في تلبية رغباته.

9. ينمي الطفل مجموعات صداقات جديدة؛ ليلعب بشكل جماعي (عبد المعطي، 2017).   

مرحلة الطفولة المتأخرة من عمر تسع سنوات وحتى عمر الثانية عشرة.

تتكون لدى الطفل الخصائص الآتية:

1. يميل الطفل في هذه المرحلة إلى النشاط الحركي، غالبا ما يقضي أوقاته خارج المنزل؛ ليمارس أنشطته، كركوب الدراجة، ويصبح أكثر سيطرة على عضلاته الدقيقة؛ بسبب نضج مهاراته العقلية.

2. ينمو جسد الطفل، وتنمو شخصيته، فتصبح صفاته الجسدية مشابهة لخصائص الكبار، فمثلا تصبح أطرافه طويلة، وتزداد نمو عضلاته، بحيث يزيد وزنه بمقدار 10% في السنة، وطوله بمقدار 5% في السنة، بالإضافة إلى ازدياد قدرته على مقاومة الأمراض، ويتفاوت الأطفال بهذه المعدلات.

3. تزداد قدرة الطفل اللغوية بشكل كمي ونوعي، فيتعلم القراءة والكتابة، وتنمو لديه القدرات الحركية في سن العاشرة، ويميل إلى الكتابة بطريقة منظمة، والمحيط الذي يعيش فيه الطفل يؤثر في نمو المفردات لديه.

4. تنمو لدى الطفل حب اكتشاف الأسرار المتعلقة ببيئته، ويصبح أكثر إدراكا للعالم الخارجي وبشكل كامل، ومهتما بتفسير العلاقات في سن العاشرة، والتي تتميز بكونها الأرقى فكريا عنها في سن الثامنة والتاسعة، وتفكيره يصبح وظيفيا وعمليا (بحتا)؛ بسبب نمو مقدرته على التجريد، ويقل تفكيره المرتبط بالأشياء الحسية.

5. يضبط الطفل نفسه وانفعالاته، فيتعلم كيفية التخلي عن الحاجات التي قد تؤدي إلى غضب والديه أو غيرهم، وتنمو لديه الاتجاهات الوجدانية الإيحائية، فيهتم بالتقييم الأخلاقي والضمير وغيرها من الأمور الانفعالية والاجتماعية، ويقضي وقتا كبيرا في العمل الجماعي.

6. تنمو لدى الطفل في هذه المرحلة المفاهيم والقيم الدينية، والتي يكتسبها من مدرسته وأسرته، ومن واجب الوالدين وكل من له علاقة بالتربية الاعتدال في التربية الدينية، وعدم تكليف الأطفال بما لا يطيقونه (عبد المعطي، 2017).  

المراجع التربوية 

  • حقي، ألفت، 1996، سيكولوجية الطفل (علم نفس الطفولة)، الطبعة 1، مصر، مركز الاسكندرية للكتاب.
  • عبد المعطي، حسن، 2017، علم نفس النمو، الطبعة 1، مصر ،دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع.